النقل لتحقيق التنمية في البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي 2026: الآثار على التجارة والسياحة، والتحديات القائمة أمام البلدان غير الساحلية

التاريخ: 11 فبراير 2026

خلال أعمال المؤتمر الإسلامي الثاني لوزراء النقلن الذي احتضنته إسطنبول، تركيا، خلال فترة 11-12 فبراير 2026، أعلن سيسرك عن إصدار نسخة 2026 من تقريره الحامل لعنوان "النقل لتحقيق التنمية في البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي". وهذا الإصدار، الذي موضوعه الرئيسي هو "الآثار على التجارة والسياحة، والتحديات القائمة أمام البلدان غير الساحلية"، يوفر تقييما شاملا حول أنظمة النقل في بلدان منظمة التعاون الإسلامي، ويحدد الفجوات القائمة على مستوى البنية التحتية والخدمات، ويسلط الضوء على دول النقل في النهوض بالتنمية الاقتصادية والتجارة والسياحة، كما يسترعي انتباه المسؤولين إلى التحديات التي تعاني منها البلدان غير الساحلية الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في مجال النقل.

ويستعرض التقرير أيضا الدور المحوري للنقل في تحقيق التنمية الاقتصادية، خاصة بالنسبة للبلدان النامية. ويبرز أن قطاع النقل يستأثر بحصة 64% من الطلب العالمي على النفط، و28% من إجمالي استخدام الطاقة، و26% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. ويدعو التقرير إلى التوصل لحلول مستدامة، مثل توسيع نطاق النقل العام، وإنتاج مركبات عديمة الانبعاثات، وتقليل الاعتماد على السيارات، لدعم النمو الاقتصادي والتقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ثمة تقدم ملموس على مستوى تطور شبكات النقل في بلدان منظمة التعاون الإسلامي، لكن يبقى المجال قائما لمزيد من التحسن على صعيد جميع وسائط النقل. فقد بلغ طول الطرق 2.6 كيلومتر لكل 1000 نسمة، ومعدل تغطية السكك الحديدية بلغ 4.2 كيلومتر لكل 1000 كيلومتر مربع، وحركة موانئ الحاويات لكل 1000 شخص قدرت بحوالي 78 وحدة مكافئة لعشرين قدما (TEU)، وكل هذه الأرقام دون المتوسطات العالمية. فيما ازدهر مجال النقل الجوي الدولي، إذ ارتفعت العائدات على الطن لكل كيلومتر من 130 مليار المسجلة عام 2022 إلى 163 مليار في 2023.

ويعد الربط بين شبكات النقل من الأمور الضرورية والاساسية لتعزيز التجارة والقدرة التنافسية والتكامل الإقليمي. فمع مواصلة العديد من بلدان منظمة التعاون الإسلامي العمل على تجاوز التحديات الهيكلية التي تعيق تقدم العلاقات التجارية فيما بين بلدان المنظمة والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، فإن التقدم في هذا المجال يتيح فرصا كبيرة. وتبقى مسألتي خفض تكاليف الشحن وتعزيز الأداء اللوجستي على رأس الأولويات. فمن شأن النهوض بممرات النقل والموانئ والشبكات متعددة الوسائط، إلى جانب تحسين البنية التحتية والخدمات اللوجستية والإجراءات الحدودية وإدارة الممرات، المساهمة بصورة كبيرة في خفض تكاليف التجارة ودعم النمو المستدام.

والواقع أن بلدان منظمة التعاون الإسلامي تتمتع بإمكانات هائلة في مجال السياحة الدولية المستدامة، وذلك في جزء منه بفضل الأصول الطبيعية والثقافية والتاريخية الغنية التي تزخر بها هذه البلدان. ويمكن تعزيز هذه الإمكانات من خلال تقوية شبكات النقل والمضي قدما بجهود التنسيق بين قطاعي السياحة والنقل. وفي ذها الصدد، يقدم التقرير توصيات متعلقة بتطوير استراتيجيات وطنية وإقليمية شاملة لتعزيز الربط بشبكات النقل، وتبسيط إجراءات التأشيرات، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وضمان التنسيق الفعال بين الأطراف المعنية لإطلاق العنان للإمكانات السياحية وتعزيز التكامل الإقليمي.

ويبرز التقرير أيضا أن اثني عشر بلدا عضوا في منظمة التعاون الإسلامي تصنف ضمن قائمة البلدان النامية غير الساحلية التي تواجه تحديات كبيرة فيما يخص النقل والتنمية. فالمسافات الطويلة للوصول إلى الموانئ، والمعابر الحدودية المتعددة، والبنية التحتية المهترئة للنقل المحلي، والاعتماد على بلدان العبور كلها عوامل تقوض القدرة التنافسية لهذه البلدان وتضعف إمكاناتها التجارية. وبالرغم من تحسن مستويات الربط من خلال مجموعة من المبادرات الإقليمية المتعلقة بالبنية التحتية للطرق والسكك الحديدية، تبقى الروابط المفقودة والبنى التحتية المتقادمة من أبرز معيقات الكفاءة.

ويخلص التقرير إلى أن مواجهة هذه التحديات تستلزم استثمارات منسقة في البنية التحتية للنقل المحلي والإقليمي واللوجستيات وتيسير التجارة، مع الحرص على الاعتماد على الشراكات بين القطاعين العام والخاص والمساعدات الدولية لدعم هذا الاتجاه. والتعاون القوي مع بلدان العبور المجاورة والانضمام للاتفاقات الإقليمية والدولية أمران ضروريان لتعزيز الربط وتقليل التكاليف واستكشاف الفرص التجارية والاقتصادية أمام بلدان منظمة التعاون الإسلامي غير الساحلية.

النسخة الإلكترونية على شبكة الإنترنت

  • النقل لتحقيق التنمية في البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي 2026: الآثار على التجارة والسياحة، والتحديات القائمة أمام البلدان غير الساحلية (الإنجليزية) (العربية) (الفرنسية)